السيد محمد الصدر

104

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

الوسائل روايتان مستقلّتان فلا يقدح بهما اختلاف السياق - غير تامٍّ . فإنَّه إن كان يريد الرواية التي نقلناها ، فهي ذات سياقٍ واحد في الوسائل ، وإن أراد الرواية التي أشرنا إليها فهي أجنبيّة عن المقام . والذي يستفاد منها على وجه الإجمال : أنَّ المكلّف إذا نسي صلاة الظهر والعصر التي وجبت عليه حال الحضر ، وبقي ناسياً لها إلى حين سفره ، فأمره الإمام ( ع ) بأن يصلّي أربع ركعات في سفره ، يعني : يصلّي الظهر العصر تماماً على ما يريد المستدلّ ، وسيأتي ما فيه . ولو تمَّ ذلك لكانت هذه الفقرة قد تعرّضت لصورة مسألتنا وحكمت بوجوب التمام خلافاً لما استنتجناه . ثمَّ يذكر الإمام ( ع ) فرض نفس مسألتنا ، بنحو لو تمَّ فهْم الفقرة الأُولى كما سبق لكان هذا تكراراً محضاً . ثمَّ يأمر الإمام ( ع ) بأن يصلّي أربع ركعات في سفره ، يعني : يصلّيها تماماً ، كما يريد المستدلّ . ولعلّه يستفاد من تأكيده - في قوله : الصلاة التي دخل وقتها وهو مقيم - نحو من التعليل ، الذي قد يمكن التمسّك بإطلاقه لعكس المسألة أيضاً ، كما أسلفنا في بعض الروايات السابقة . إلّا أنَّه لابدَّ من تنقيح عدّة ظهورات في الرواية حتّى يتمّ المطلوب ويصحّ الاستدلال ، أمّا فيما يخصّ الفقرة الأُولى أو الفرع الأوّل : فالظهور الأوّل : هو أن نفهم من قوله : ( نسي الظهر والعصر ) ، أنَّه نسيهما في أوّل وقتهما ، أو بتعبير آخر : أخّرها عن أوّل الوقت أخذاً بالرخصة في ذلك . في مقابل أن نفهم نسيانهما في تمام الوقت ، كما هو الأظهر ، فإنَّ التعبير بالنسيان بلحاظ أوّل الوقت ليس عرفيّاً ، وليس له نكتةٌ زائدةٌ على